الشريف المرتضى

485

الذخيرة في علم الكلام

أبي بكر ، وان الدعوى فيه مجردة عن برهان ، وأنا إذا لم نفرض وقوع النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة - الذي لا يبقى معه ادّعاء ظاهر في إمامة غيره ولا باطن - فان الأمر يكون محتملا لا ظاهر له يقتضي الرضا والتسليم ، ومعلوم أن المحتمل لا يقضى به على الظاهر الخالص للأمر الواحد . ثم إذا سلمنا على غاية أصلهم أن الاتفاق على أبي بكر والامساك عن التظاهر بالخلاف عليه ظاهره يقتضي الرضا كظاهر نصوصنا أولى بالعمل عليها ، والرجوع عن ظاهر هذا الاتفاق لأجلها ، وذلك أن كل من ذهب إلى أن خبر الغدير وتبوك ظاهرا يقتضي النصّ بالإمامة - بل كل من ذهب إلى أنها محتملة للإمامة - يقطع على أن مراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله بها الإمامة دون غيرها . وكذلك كل من قطع على صحة النصّ [ الجلي ] « 1 » الذي في ظاهره الاستخلاف وصدق ناقليه ، يقطع على أن المراد به الإمامة بعده صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل دون غيره ، فالجمع بين ما ذكرناه وبين العدول عن هذه الظواهر ليس بقول لأحد من الأمة ، فكان الاجماع يمنع مما سيم أهل الإمامة في السؤال إليه ، وما يمنع منه اجماع الأمة لا سبيل إلى القول به . فأمّا الكلام على من ادعى من الاجماع على أبي بكر فقد ذكرنا في كتابنا الشافي فيه طريقين : أحدهما أنا لا نسلم ما ادعوه من ارتفاع التنكير وانقطاع النزاع ، والوجه الآخر أن نسلّم ذلك تطوعا ونبيّن أن الكفّ عن النكير قد يكون للرضا وغيره ، ولا دلالة على خلوصه هاهنا للرضا . فأما الطريقة الأولى فواضحة ، وذلك أن الخلاف في ابتداء العقد لأبي بكر كان ظاهرا معلوما ضرورة من أمير المؤمنين عليه السّلام والعبّاس رضي اللّه

--> ( 1 ) الزيادة من م .